عثمان بن جني ( ابن جني )
294
الخصائص
ومن ذلك قولهم " 1 " : يسعني حيث يسعك ، فالضمة في ( حيث ) ضمة بناء واقعة موقع رفع الفاعل . فاللفظ واحد والتقدير مختلف . ( ومن ذلك قولك : جئتك الآن . فالفتحة فتحة بناء في ( الآن ) وهي واقعة موقع فتحة نصب الظرف ) . ومن ذلك قولك : كنت عندك في أمس . فالكسرة الآن كسرة بناء . وهي واقعة موقع كسرة الإعراب المقتضيها الجرّ . وأمّا قوله : وإني وقفت اليوم والأمس قبله * ببابك حتّى كادت الشمس تغرب " 2 " فيروى : ( والأمس ) جرّا ونصبا . فمن نصبه فلأنه لما عرّفه باللام الظاهرة وأزال عنه تضمّنه إيّاها أعربه ( والفتحة ) فيه نصبة الظرف ؛ كقولك أنا آتيك اليوم وغدا . وأمّا من جرّه فالكسرة فيه كسرة البناء التي في قولك : كان هذا أمس ، واللام فيه زائدة ؛ كزيادتها في الذي والتي ، وفي قوله : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر " 3 " قال أبو عثمان : سألت الأصمعىّ عن هذا ، فقال : الألف واللام في ( الأوبر ) زائدة . وإنما تعرّف ( الأمس ) بلام أخرى مرادة غير هذه مقدّرة . وهذه الظاهرة
--> ( 1 ) ( حيث ) هنا في موضع رفع . والمعروف فيها أن تكون في موضع نصب أو جرّ . وانظر كلام ابن هشام في المغنى 1 / 150 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لنصيب في ديوانه ص 9 ، والأغانى 9 / 45 ، ولسان العرب ( أين ) ، ( أمس ) ، ( لوم ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 204 ، والإنصاف ص 320 ، والدرر 3 / 109 ، وشرح شذور الذهب ص 131 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 143 ، والمحتسب 2 / 190 ، وهمع الهوامع 1 / 209 . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 402 ، والإنصاف 1 / 319 ، وأوضح المسالك 1 / 180 ، وتخليص الشواهد ص 167 ، وجمهرة اللغة ص 331 ، ورصف المباني ص 78 ، وسر صناعة الإعراب ص 366 ، وشرح الأشمونى 1 / 85 ، وشرح التصريح 1 / 151 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 166 ، وشرح ابن عقيل ص 96 ، ولسان العرب ( جوت ) ، ( حجر ) ، ( سور ) ، ( عير ) ، ( وبر ) ، ( حجش ) ، ( أبل ) ، ( حفل ) ، ( عقل ) ، ( اسم ) ، ( جنى ) ، ( نجا ) ، والمحتسب 2 / 224 ، ومغنى اللبيب 1 / 52 ، 220 ، والمقاصد النحوية 1 / 498 ، والمقتضب 4 / 48 ، والمنصف 3 / 134 . جنيتك : جنيت لك ، والأكمؤ جمع الكمء ، وهو نبات . والعساقيل : ضرب من الكمأة ، وهي الكمأة الكبار البيض ، ويقال في الواحد عسقلة وعسقول وبنات أوبر : كمأة لها زغب .